حسن بن عبد الله السيرافي
438
شرح كتاب سيبويه
وهذا معنى قول سيبويه : ( فإنما استفهمته عن علمه به ، ورغبته فيه في حال مسألتك ) . لأن الذي يعمل عمل الفعل من أسماء الفاعلين ما كان في معنى الفعل المضارع ، وقد بيّنا ذلك . قال : ( ولو قال : " آلدار أنت نازل فيها " ، فجعل " نازلا " اسما رفع ، كأنه قال : " آلدار أنت رجل فيها " ) . يعني : أن اسم الفاعل قد يجوز ألا يذهب به مذهب الفعل ؛ لأنه اسم ، ويجري مجرى الأسماء التي لم تؤخذ من الأفعال . فإذا فعلت ذلك لم تنصب الاسم الأول ؛ لأنه ليس بعده فعل ، ولا شيء جعل في معنى الفعل ، ووقع على ضميره . فإن قال قائل : فإذا قلت : " آلدار أنت نازل فيها " ، فجعلته بمنزلة قولك : " آلدار أنت رجل فيها " ، فما موضع " فيها " من الإعراب ؟ وما العامل فيها ؟ قيل له : أما قولنا : " آلدار أنت رجل فيها " ، فموضعها رفع " باستقر " ، وهي في موضع النعت لرجل ، كقولك : " مررت برجل في الدار " ، و " مررت برجل خلفك " ، وأما قولك : " آلدار أنت نازل فيها " ، فقد يكون على هذا الوجه ، وقد يكون أيضا على معنى الفعل الماضي ، ويكون عاملا في الظرف الذي هو " فيها " بمعناها لا بلفظها ، وقد تعمل المعاني في الظروف ، ولا تعمل في الأسماء . ألا ترى أنك تقول : " زيد غلامك اليوم " ، و " غلام " ليس باسم فاعل ، ولا مأخوذ من الفعل . قال : ( ولو قال : " أزيد أنت ضاربه " فجعله بمنزلة : " أزيد أنت أخوه " ، جاز ) . يعني : أنه لا يجريه مجرى الفعل ، فيكون اسم الفاعل المضاف ، فإذا لم يجر مجرى الفعل كان بمنزلة " أخوه " ، فإذا لم يكن مضافا ، كان بمنزلة " رجل " . قال : ( " ومثل " ذلك في النصب : " أزيدا أنت محبوس عليه " ، و " أزيدا أنت مكابر عليه " ) . يعني : أنك إذا قلت : " أزيدا أنت محبوس عليه " ، فعلى موضعه نصب ، وقد اتصل به ضمير " زيد " ، فوجب أن ينصب " زيد " بإضمار فعل ، وكذلك في : " أزيدا أنت مكابر عليه " ، كأنك قلت : " أتنتظر زيدا أنت محبوس عليه " ، " واستلبت زيدا أنت مكابر عليه " ، وفي " محبوس " و " مكابر " ضمير يقوم مقام الفاعل ؛ لأن معناه : أنت " تحبس عليه ، وتكابر